محمد عبد المنعم خفاجي
47
الأزهر في ألف عام
ذلك كله بما في مصر ، متتبعا ذلك ، في إيطاليا مقر البابوية ، بمعاهدها الدينية وفي ألمانيا وغيرها ، بالجامعات المدنية . ثم أعود بالذاكرة إلا ما بعد ذلك ، إذ أرجع إلى مصر فأشارك في هذه الشؤون بها ، مشاركة مفكرة منظمة ، مشرعة معلمة إلى حوالي سنة 1940 م - نحو سنة 1360 ه - ثم إلى ما بعد ذلك في تجربة معانية ، مراقبة ، عنيفة . . . أعود بالذاكرة إلى ذلك كله ، لأرقب سير التطور في هذه الناحية من صلة الدين بالحياة ، وإصلاح الدين ، والإصلاح به فأجيب عن أسئلتك ، بما يحدث به اتجاه ذلك التطور ، ودلالة سيره ، على هذه الرسالة الأزهرية وأدائها وعلى غير ذلك من الشؤون الدينية الحيوية . . وإذ أعود إلى هذه المذكرات المحفوظة أو المكتوبة ؛ أذكر سنة 1355 ه - 1936 م إذ التقى ثلاثة من جلة الأشياخ ، ومنهم رابع وآخر جامعي لتقدير ما كتب من أبحاث ، في مسابقة من تلك المسابقات التي أثارها على ماهر ، ومن بينها مسابقة عن رسالة الأزهر في القرن العشرين . . اجتمع هؤلاء المجتمعون ليروا كيف يقدرون ما كتب عن هذه الرسالة وبأي ميزان يزنونه . . فانتهى الأمر بعد لأي إلى أن للأزهر رسالات ثلاثا : رسالة اجتماعية وأخرى دينية وثالثة علمية . . وقبل الانتهاء إلى هذه الرسالات الثلاث كانت الرسالة الاجتماعية من بين هذه الثلاث موضع اعتراضات ومناقشات حادة طويلة من أحد أولئك الذين عهد إليهم الدهر بعد بالإشراف على أدائها . . فقيل : ما ذا تكون الرسالة الاجتماعية إلى جانب الدينية ؟ وكيف تتغايران ؟ وبم تختلفان ؟ وهل للأزهر رسالة وراء وجوده الديني الإسلامي ؟ ! وقيل في ذلك شيء كثير ، سجل بعضه بحث عن تلك الرسالة الأزهرية لصاحب هذه الكلمات ، بيانا لما كان من أمر الأزهر أول إنشائه دعاية لسياسة معينة وعقيدة معينة ، فعرف بذلك التوجيه الاجتماعي في نشأته ، فكيف به الآن ، وقد عمر في قومه أكثر من عمر نوح بخمسين سنة وأكثر . . ثم هذا الأزهر بعد ذلك وغير بيئة دينية قد تهيأ لها من أسباب المناعة والصيانة ما تستطيع به